الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
108
القرآن نهج و حضارة
المتحضر الذي يمثل الجاهلية الثانية ، فهو لا زال يعاني من مشاكل عالمية متوارثة ، مشكلة العنصرية ، مشكلة القومية ، المشكلة الإقليمية ، مشكلة الطبقية ، التمايز العرقي . أليست هذه المشاكل لم تجد لها حلول في حضارة التقدم اليوم ! في مثل هذا الوضع المتأزم والنفق المظلم والطريق الشائك ، العالم بحاجة إلى رسالة عالمية منقذة تتحول إلى برامج عمل لتنقذ العالم كله ، ويكون فيها نجاته من الدمار والانحراف والسقوط ، وليس هناك إلا رسالة القرآن العالمية التي جاءت تحمل البشرى لكل البشرية ، جيلا بعد جيل إلى يوم يبعثون . ألم يقل ربنا سبحانه وتعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 1 » . وقال أيضا : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ « 2 » . ويقول أيضا : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 3 » . نعم إنها رسالة العالمين ، فهي لا تختص بقوم ولا بأرض ولا بمذهب ولا بزمن ، فهي من رب العالمين ، دعت الأديان التي سبقتها ، أن تنضوي تحت راية واحدة ، بعقيدة واحدة ، وأنظمة وتشريعات صادرة من كتاب واحد وهو
--> ( 1 ) سورة الأنفال آية 26 ( 2 ) سورة آل عمران آية 103 ( 3 ) سورة الأعراف آية 157